ابن أبي شيبة الكوفي
83
المصنف
اللهم يا داحي المدحوات ويا باني المبنيات ويا مرسي المرسيات ، ويا جبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها ، ويا باسط الرحمة للمتقين ، اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفات تحيتك وعواطف زواكي رحمتك على محمد عبدك ورسولك ، الفاتح لما أغلق ، والخاتم لما سبق ، وفاتح الحق بالحق ، ودامغ جيشات الأباطيل كما خملته ، فاضطلع بأمرك مستنصرا في رضوانك غير نأكل عن قدم ، ولا مئن عن عزم ، الحافظ لعهدك ، الماضي لنفاذ أمرك ، حتى أرى أن أرى فيمن أفضى إليك تنصر بأمرك وأسباب هداة القلوب ، بعد واضحات الاعلام إلى خوضات الفتن إلى نائرات الاحكام ، فهو أمينك المأمون ، وشاهدك يوم الدين ! وبعيثك رحمة للعالمين ، اللهم افسح له مفسحا عندك ، وأعطه بعد رضاه الرضى من فوز ثوابك المحلول ، وعظيم جزائك المعلول ، اللهم أتمم له موعدك بانبعاثك إياه مقبول الشفاعة عدل الشهادة مرضي المقالة ، ذا منطق عدل وخطيب فصل ، وحجة وبرهان عظيم ، اللهم اجعلنا سامعين مطيعين وأولياء مخلصين ورفقاء مصاحبين ، اللهم بلغه منا السلام واردد علينا منه السلام . ( 4 ) حدثنا عبيدة بن حميد عن أبي جعفر محمد البصري عن رجل يدعى سالما قال : كان من دعاء علي ، اللهم اجعلني ممن رضيت عمله وقصرت أمله ، وأطلت عمره ، وأحييته بعد الموت حياة طيبة ورزقته ، اللهم إني أسألك نعيما لا ينفد ، وفرحة لا ترتد ، ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم في أعلى جنة الخلد ، اللهم هب لي شغفا يوجل له قلبي ، وتدمع له عيني و ، يقشعر له جلدي ، ويتجافى له جنبي ، وأجد نفعه في قلبي ، اللهم طهر قلبي من النفاق ، وصدري من الغل ، وأعمالي من الريا ، وعيني من الخيانة ، ولساني من الكذب ، وبارك لي في سمعي وقلبي ، وتب علي إنك أنت التواب الرحيم ، اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له السماوات السبع وكشفت به الظلمات ، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين من أن يحل علي غضبك أو ينزل بي سخطك أو أتبع هواي بغير هدى منك ، أو أقول للذين كفروا " هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا " اللهم كن لي برا رؤوفا رحيما بحاجتي حفيا ، اللهم اغفر لي يا غفار ، وتب علي يا تواب ، وارحمني يا رحمن ، واعف عني يا حليم ، اللهم ارزقني زهادة واجتهادا في العبادة ، ولقني إياك علي شهادة سبقت بشراها وحقها وفرحها جزعها ، يا رب لقني عند الموت نضرة وبهجة وقرة عن وراحة في الموت ، اللهم لقني في قبري ثبات المنطق وقرة عين المنظر ، وسعة في المنزل ، اللهم قفني من عمل يوم القيامة موقفا يبيض به وجهي ، ويثبت به مقالتي ، وتقر به عيني ، وتنزل به على أمنيتي ، وتنظر إلي بوجهك نظرة أستكمل بها الكرامة في الرفيق الأعلى في أعلى عليين ، فإن